الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
445
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
وقد قال المفسرون الكثير في شأن الفرق بين هذين النوعين من الذنب ، وأقرب الأقوال إلى الذهن هو أن الخطيئة مشتقة من الخطأ ، والذي يعني في الأصل : الزلل أو الذنب الذي يصدر دون قصد من صاحبه ، ويكون أحيانا مشمولا بالكفارة والغرامة لكن معنى الخطيئة قد توسع تدريجيا ، وأخذ يشمل كل ذنب سواء المتعمد أو غير المقصود ، حيث أن روح الإنسان لا تحتمل الذنب - أكان عمدا أو عن غير عمد - وحين يصدر الذنب من الإنسان إنما هو في الحقيقة نوع من الزلل والخطأ الذي لا يناسب مقامه كإنسان . والنتيجة من هذا القول أن الخطيئة لها معنى واسع يشمل الذنب المتعمد والذنب الصادر عن غير عمد ، أما كلمة " إثم " فتطلق عادة على الذنوب الصادرة عن عمد ، وتعني - في الأصل - ذلك الشئ الذي يمنع الإنسان من عمل معين ، ولما كانت الذنوب تحول دون وصول الخيرات إلى الإنسان فقد سميت " إثما " . وتجدر الإشارة إلى أن الآية استخدمت كناية جميلة بالنسبة للتهمة ، وهي أنها جعلت الذنب في هذا المجال كالسهم ، وجعلت نسبته إلى الغير زورا بمثابة رمي السهم صوب الهدف ، وهذه إشارة إلى أنه في حين أن تصويب السهم نحو إنسان آخر قد يؤدي إلى القضاء عليه ، فإن رمي الإنسان البرئ بذنب لم يقترفه يكون بمثابة رمية بسهم يقضي على سمعته التي هي بمنزلة دمه . وبديهي أن وزر وعاقبة هذا العمل تكونان في النهاية - وإلى الأبد - على عاتق الشخص الذي ينسب التهمة زورا إلى غيره ، وأن عبارة " احتمل " الواردة في الآية تعني أخذ على عاتقه إنما جاءت للدلالة على ثقل وبقاء هذه المسؤولية ! 3 جريمة البهتان : إن اتهام إنسان برئ يعتبر من أقبح الأعمال التي أدانها الإسلام بعنف ، وإن الآية المذكورة أخيرا التي وردت بهذا الشأن - بالإضافة إلى الروايات الإسلامية